محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

9707 - حدثنا يونس ، قال : ثنا سفيان عن سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : كان الرجل يقوت بعض أهله قوتا دونا وبعضهم قوتا فيه سعة ، فقال الله : من أوسط ما تطعمون أهليكم الخبز والزيت . وأولى الأقوال في تأويل قوله : من أوسط ما تطعمون أهليكم عندنا قول من قال : من أوسط ما تطعمون أهليكم في القلة والكثرة . وذلك أن أحكام رسول الله ( ص ) في الكفارات كلها بذلك وردت ، وذلك كحكمه ( ص ) في كفارة الحلق من الذي بفرق من طعام بين ستين مساكين لكل مسكين نصف صاع ، وكحكمه في كفارة الوطء في شهر رمضان بخمسة عشر صاعا بين ستين مسكينا لكل مسكين ربع صاع . ولا يعرف له ( ص ) شئ من الكفارات أمر بإطعام خبز وإدام ولا بغداء وعشاء . فإذا كان ذلك كذلك ، وكانت كفارة اليمين إحدى الكفارات التي تلزم من لزمته ، كان سبيلها سبيل ما تولى الحكم فيه ( ص ) من أن الواجب على مكفرها من الطعام مقدار للمساكين العشرة ، محدود بكيل دون جمعهم على غداء أو عشاء مخبوز مأدوم ، إذ كانت سنته ( ص ) في سائر الكفارات كذلك . فإذ كان صحيحا ما قلنا بما به استشهدنا ، فبين أن تأويل الكلام : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أعدل إطعامكم أهليكم ، وأن ما التي في قوله : من أوسط ما تطعمون أهليكم بمعنى المصدر ، لا بمعنى الأسماء . وإذا كان ذلك كذلك ، فأعدل أقوات الموسع على أهله مدان ، وذلك نصف صاع في ربعه إدامه ، وذلك أعلى ما حكم به النبي ( ص ) في كفارة في إطعام مساكين ، وأعدل أقوات المقتر على أهله وذلك ربع صاع ، وهو أدنى ما حكم به في كفارة في إطعام مساكين . وأما الذين رأوا إطعام المساكين في كفارة اليمين الخبز واللحم وما ذكرنا عنهم قبل ، والذين رأوا أن يغدوا أو يعشوا ، فإنهم ذهبوا إلى تأويل قوله : من أوسط ما تطعمون أهليكم : من أوسط الطعام الذي تطعمونه أهليكم ، فجعلوا ما التي في قوله : من أوسط ما تطعمون أهليكم اسما لا مصدرا ، فأوجبوا على المكفر إطعام المساكين من أعدل ما يطعم أهله من الأغذية . وذلك مذهب لولا ما ذكرنا من سنن رسول الله ( ص ) في الكفارات غيرها التي يجب إلحاق أشكالها بها ، وأن كفارة اليمين لها نظيرة وشبيهة يجب إلحاقها بها .